رياضة

تعليمي

تاريخ الهندسة

 

      تاريخ الهندسة
سوف نحاول فيما يلى عرض أهم الملامح التاريخية لتطور الهندسة النظرية كفرع من فروع الرياضيات .

__________________________________________________________________________________________________________________________________

 

 أولاً : الهندسة عند القدماء المصريين :

  يتضح من الأعمال الهندسية والمعمارية التى أشتهر بها قدماء المصريين على معرفتهم بكثير من الأصول الهندسية ، فقد أهتموا بمسح الأرض الزراعية و تقسيمها إلى أحواض و حفروا الأنفاق والمناجم بزوايا مناسبة .

 وتحتوى البرديات الرياضية المصرية المكتشفة حتى الأن على معلومات هندسية متقدمة تبين قدرة المصريين على حساب أطوال أوتار الدائرة و أنهم عرفوا المثلثات وأشباه المنحرف والأهرامات وقوانين حجومها كما عرفوا نصف الكرة وكيفية إيجاد مساحة سطحها ، كما أن هناك بعض الأدلة التى أثبتت أن المصريين القدماء كانوا يعرفون قانون مساحة الدائرة وحجم الأسطوانة القائمة وكذلك كانوا يعرفون أن مساحة أن مساحة أى مثلث " عبارة عن حاصل ضرب القاعدة فى نصف الأرتفاع كما ورد فى بردية أحمس أن مساحة الدائرة تساوى 8/9 قطرها .

 

ثانياً : الهندسة عند البابليين :

 

عرف البابليون كثيرا ًمن الأصول الهندسية . وقد كان لديهم أكثرمما عند المصريين ، فعلى سبيل المثال أستعمل البابليون نظرية فيثا غورث فى حالات كثيرة ، بينما توصل المصريون القدماء فقط ألى أن المثلث الذى أضلاعه5،4،3 يكون مثلثاً قائماً . كما أنهم قسموا محيط الدائرة إلى ستة أقسام متساوية وإلى 360 قسماً متساوياً ، ومن هذا التقسيم أمكن تقسيم الساعة إلى 60 دقيقة ، والدقيقة إلى 60 ثانية .

 

ثالثاً : الهندسة عند الإغريق :

 

   كانت الرياضيات فى الحضارات القديمة تتبع الأسلوب الأستقرائى فالنتائج الرياضية لم تكن مضبوطة ودقيقة ، بل كانتتقريبية.

أما عند الأغريق ، فقد أتجهت الرياضيات إلى الأسلوب الأستنتاجى الذى بدأه فيثاغورث بإثبات نظريته المشهورة التى كانت سبباً

مباشراً في إغفال علمي الحساب والجبر وعدم تطورهما تطوراً يضاهى علم الهندسة . فعندما طبق فيثا غورث نظريته على الأعداد ، ظهرت لديه مشكلة الأعداد غير النسبية التى لا يناظرها طول هندسى وبذلك أصبحت الهندسة هى العلم الأساسى عند الأغريق .  وتعد الهندسة عند الأغريق بداية جمع وتنظيم الهندسة على أساس منطقى ، ففى عام 300 قبل الميلاد بدأ أقليدس فى وضع كتابه الشهير « الأصول » .  ويعد هذا الكتاب أول كتاب ينظم الهندسة على أساس رياضى مقبول و الأهم من ذلك هو أستخدام طريقة المسلمات لجمع الهندسة وتنظيمها بطريقة منطقية   بعد أن كانت عبارة عن حقائق متناثرة ليس لها وحدة قائمة ، وقد أشتهر عدد من فلاسفة اليونان فى الهندسة ومنهم :

1-         طاليس المالطى : (639 – 440 ) قبل الميلاد .

  لقد تمكن من قياس أرتفاع الهرم بتطبيق نظرية تشابه المثلثات على قياسين هما قياس ظل الهرم وقباس ظل عصا ثبتها عمودياً

كما ينسب إلى طاليس عدد من نظريات الهندسة ، منها :

• أن زاويتى قاعدة المثلث المتساوى الساقين متساويتان .

• والزاوية المحيطية فى نصف دائرة قائمة .

• يتطابق المثلثان إذا تساوى فى كل منهما زاويتان وضلع .

2- فيثاغورث (850 – 497 ) قبل الميلاد .

      درس فيثاغورث العلوم والرياضيات فى كل من مصر وبابل ، وأقام فى كل منهم أثنتى عشرة سنة صاغ فيها العديد من   المعلومات الرياضية والتى عرفت بأسمه ولعل من أشهرها نظرية فيثاغورث المعروفة .

3- إقليدس السكندرى :

 يعد أقليدس مؤسس الهندسة المستوية ، حيث يعد كتاب الأصول الذى ألفه حوالى فى عام 300 قبل الميلاد هو أهم الكتب التى

  وضعت فى العصر السكندرى فى الرياضيات ، وهو المصدر الذى أخذ منه علماء الشرق والغرب حتى القرن التاسع عشر

  الميلادى حين بدأ ظهور الهندسة الأقليدية .

  ولقد صاغ أقليدس عشر فرضيات أستند إليها فى أشتقاق نظريات الهندسة اللاإقليدية المعروفة ، كما ضمت هذه الفرضيات خمس

 بديهيات وخمس مسلمات .

  والبديهيات الخمس هى :

1-         الأشياء المساوية لشىء واحد متساوية فيما بينها .

2-         إذا أضيفت كميات متساوية إلى أخرى متساوية تكون النتائج متساوية .

3-         إذا طرحت مقادير متساوية من أخرى متساوية تكون البواقى متساوية .

4-         الأشياء المتطابقة متساوية .

5-         الكل أكبر من الجزء .

  أما المسلمات الخمس هى :

1-         يمكن أن نصل بين أية نقطتين بخط مستقيم .

2-         يمكن مد الخط المستقيم من طرفيه إلى أى طول .

3-         يمكن رسم دائرة إذا علم مركزها ونصف قطرها .

4-         كل الزوايا القائمة متساوية .

5-         إذا قطع مستقيمان بمستقيم ثالث بحيث يكون مجموع الزاويتين الداخلتين الواقعتين على جهة واحدة من القاطع قائمتين فإن المستقيمين يتلاقيان فى تلك الجهة من القاطع إذا مد إلى غير حد .

هذا ، وقد وصلت الهندسة فى ذلك العصر إلى مستوى رفيع على يد علماء وفلاسفة بارزين من أمثال أرشميدس وأبو لونيوس الذى أهتم بدراسة الأشكال الهندسية بل وأطلق على ثلاثة منها ( بالأضافة إلى الدائرة ) أسماءها المعروفة حتى الأن وهى القطع المكافىء والقطع الناقص والقطع الزائد .

   وحيث أن هندسة أقليدس هى أقدم الأنظمة البديهية ، أو على الأصح هى البداية لهذة الأنظمة ؛ لذلك فمن المتوقع أن يكون بها بعض الخلل أو الأخطاء المنطقية القليلة جاءت نتيجة لعدم التجريد الكامل فى هذا النظام البديهى ، حيث أن الأعتماد على بديهيات

غير مجردة تماماً يفسح المجال للحدس الهندسى الذى ربما يقود الى نتائج غير منطقية .

   ومع ذلك فإن هذة الهفوات التى وقع فيها أقليدس كان لها الأثر الصالح على تقدم الهندسة ، فهندسة أقليدس أصبحت مجالاً للشك

والمناقشة والبحث منذ ظهورها ، مما أدى إلى محاولات كثيرة لأصلاحها ، ومن خلال هذة المحاولات نتجت أشياء كثيرة ومفيدة

لتقدم الرياضيات .

   أما فيما يخص المسلمة الخامسة فإن لها أثر كبيرا على تطور جميع فروع الرياضيات ، فهذة المسلمة تبدو غريبة عن بقية المسلمات الأربع الأخرى . فهى تبدو بسيطة العبارة كبقية المسلمات ، ومعناها الهندسى ليس واضحاً كوضوح المعنى لبقية المسلمات ؛ لذلك فقد تطرق أليها الشك منذ البداية فهى تبدو كنظرية يمكن أثباتها أو على الأقل استبدالها بمسلمة أبسط منها ؛ ولذلك فقد جرت محاولات كثيرة لإثباتها كنظرية ، وأسهمت هذة المحاولات الكثيرة فى أكتشاف هندسات أخرى جديدة مثل الهندسة الفراغية .

    أما بالنسبة لحساب المثلثات فقد تطور فى عهد الأغريق – على الرغم من أن جذوره تعود إلى الحضارة الفرعونية والبابلية

والهندية – على يد عدد من الرياضيين فى العصر اليونانى وخاصة فى جامعة الإسكندرية القديمة ومن هؤلاء أريستارفوس الساموسى الذى نادى بنظرية فى نشأة الكون مؤداها أن الشمس تقع فى مركز الكون وأن الأرض تدور فى مدار دائرى ومن ثم حاول حساب أقطار الشمس والأرض .

   ومن المسائل التى وردت فى نظريات ابن الهيثم : " كيف ترسم مستقيمين من نقطتين مفروضتين داخل دائرة معلومة إلى أية نقطة مفروضة على محيطها بحيث يصنعان على المماس المرسوم من تلك النقطة زاويتين متساويتين .

   كما أستطاع البيرونى أن يوجد محيط الأرض بدقة ، كما أوجد طريقة جديدة لحساب مساح ة المثلث بدلالة أضلاعه وهو يختلف عما أتى به هيرون ، وفى مؤلفات البيرونى نظريات هندسية وطرق للبرهنة عليها ، وهى طرق جديدة فيها أبتكار وعمق

وتختلف عما ألفه فلاسفة ورياضيو اليونان .

   كما أن عمر الخيام ونصر الدين الطوسى يعدان من أوائل من فتح الباب لأيجاد هندسيات غير أقليدية كثيرة ، فعمر الخيام هو أول من أستخدم الشكل الرباعى فى محاولة لأثبات المسلمة الخامسة لأقليدس ، وهذا الشكل أستخدمة الخيام من بعد الطوسى وهو الشكل الذى أستخدمة ساكيرى فيما بعد وسمى بأسمة .

 

 رابعا : الهندسة عند العرب والمسلمين :

 

   لقد كان للعلماء العرب والمسلمين باغ  طويل فى حفظ وتطوير الهندسة التى نقلوها عن الأغريق ثم أضافوا عليها ، وهذبوها ،  شرحوها ، وألفوا فيها الكتب الكثييرة .

       وقد ترجم العرب كتاب الأصول لأقليدس ، وزادوا على نظرياته ، وألفوا كتباً على نسقه وأدخلوا تمارين جديدة لم يعرفها

القدماء، وقد وضع أبن الهيثم كتابا من هذا الطراز ، كما ألف محمد البغدادى رسالة فى الهندسة ، فيها سبع مقالات فى المثلث ، وتسع فى المربع ، وست فى المخمس .

    وقد ألف أبن الهيثم كتابا جمع فيه الأصول الهندسية والعددية من كتاب أقليدس وأبولونيوس ، وللعلماء العرب مؤلفات كثيرة  فى المساحات والحجوم ، وتحليل المسائل الهندسية ، وأستخراج المسائل الحسابية بالتحليل الهندسى والتقديرالعددى .وفى موضوعات أخرى كتقسيم العرب الزاوية والتطبيقات العملية فى شئون حياتهم ، ومجتمعاتهم ، والنسبة بين محيط الدائرة إلى قطرها المعروف بالنسبة التقريبية ( 22÷7 ) .

 

خامساً : الهندسة غير الأقليدية :

 

 لقد ذكرنا سابقاً بأن المسلمة الخامسة فى النظام الأقليدى تبدو غريبة عن بقية المسلمات ، فحتى طريقة صياغتها توحى بأنها أقرب إلى النظرية منها إلى المسلمة ؛ لذلك قامت محاولات كثيرة لإثباتها بدأت منذ عهد أقليدس حتى بداية القرن التاسع عشر ،

وكل هذة المحاولات فشلت ولكنها أدت إلى ظهور الهندسيات غير الأقليدية الكثيرة ، ومن هذة المحاولات ، محاولات بروكلس  الطوسى وساكيرى  .

 

* وبعيدا ً عن ذلك قدم فيلكس كلاين   felixklien (1854 – 1825) برنامجاً للهندسة مختلفا ً كل الأختلاف وهو المتعلق بهندسة التحويلات  .

* ولقد شهد القرن العشرين مولد الفراغات المجردة ( Abstract spour ) التى أدت فى النهاية إلى ظهور التوبولوجى .

 

 

  مأخوذ عن / الدكتور إسماعيل محمد الأمين

 

 

 

 

 



Add a Comment

ehab galal
06 مايو, 2008 12:20 ص
مشكووووووووور على هذا المقال الجميل
ibrahim elsyad
06 مايو, 2008 12:23 ص
مقال جميل جدا